الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
21
نفحات القرآن
كل عمل باسم اللَّه تمهيد : علّمنا القرآن الكريم في بداية كل سورة ( عدا سورة التوبة ) وفي آيات كثيرة أخرى أن نبدأ عملنا باسم اللَّه وأن نعطّر أجواء قلوبنا وأرواحنا بطيب اسمه . باسم « اللَّه » وهو الجامع للصفات الكمالية . باسم « الرحمن » و « الرحيم » . باسمه الذي هوعلى كل شيء قدير . باسمه الذي هو بكل شيء عليم . إنّ هذا الاسم المقدّس ينوّر القلب ويهب للروح الصفاء والقوة والنشاط . ذِكر رحمته الخاصّة والعامّة تبعث في الإنسان عالماً من الأمل . ذكر قدرته وجبروته يبعث في الإنسان الجرأة لمواجهة المصاعب . ذكر علمه واحاطته بكلِّ فرد وبكل شيء يُطمئِنُ الإنسان بأنّه ليس لوحده . فإذا بدأنا عملنا بهذه الروح فإننا سنصل إلى الغاية المطلوبة بلا شك ، وكل سعي وجهاد يبذل وفق هذا المنهج فسوف تكون نتيجته الموفقية والفلاح . لذلك فقد ارتأينا أن أفضل ما نبدأ به بحثنا في هذا الكتاب هو موضوع ( بداية كل عمل باسم اللَّه ) . فنبدأ أولًا بمناقشة الآيات ذات العلاقة بهذا المعنى ، ثم نقوم بعملية التفسير والجمع ، وفي المرحلة الأخيرة نذكر بحوثاً مكملة تحت عنوان « توضيحات » وسنواصل اتباع هذا الأسلوب بالترتيب المذكور إلى آخر الكتاب إن شاء اللَّه .